الشيخ السبحاني
320
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها من يوم طلّقها الولي فبدا له أن يراجعها فهي امرأته وهي عنده على تطليقتين . ( « 1 » ) نص في كون الفرقة بالطلاق وانّ طلاقها بمنزلة طلاق الزوج ولأجل ذلك يحسب تطليقة واحدة ، وهي عنده على تطليقتين - ومع هذا التنزيل - لا وجه للترديد في وجوب النفقة عليه ، وادعاء الانصراف لا وجه له وكون مدّة العدّة في المقام موافقاً لمدّة عدّة الوفاة ، لا يكون دليلًا على كون العدّة ، عدة وفاة ، بل هذا نوع خاص من عدة الطلاق ، يوافق مقداره ، مقدار عدّة الوفاة . أضف إلى ذلك : أنّ مقتضى استصحاب حياة الزوج هو كون العدّة عدّة الطلاق ، ولعلّ احتمال موته صار سبباً لجعل مدّته أكثر من عدّة الطلاق ، لتتوافق كلتا العدّتين . ومقتضى الاحتياط ، الاكتفاء في أخذ النفقة بثلاثة قروء لا أزيد . كما أنّ مقتضاه ، الاكتفاء في الرجوع على الزوجة على مقدار عدة الطلاق . وإن كان ظاهر الدليل جواز رجوعه في جميع المدّة المضروبة . ولكن مع غض النظر عن الاحتياط انّا إذا رأينا أنّ الإمام إذا جعل طلاقهما طلاق الزوج ، ورتب على عدّتها آثار العدّة الرجعية ، نستكشف عمومية التنزيل . ومن آثارها كون النفقة عليه ، وجواز الرجوع في جميع المدّة المضروبة ، ويمكن ادعاء الصراحة في الحكم الأخير . الثاني عشر : لا إشكال أنّه لو مات أحد الزوجين بعد العدّة فلا توارث بينهما لانقطاع العصمة بالخروج عن العدّة سواء تزوّجت أم لا ، لما عرفت من ضعف القول برجوعه عليها إذا خرجت عن العدّة ولم تتزوّج . إنّما الكلام فيما لو مات الزوج الغائب وهي في العدّة ففي ثبوت التوارث وعدمه ، الوجهان المذكوران في الأمر المتقدم ، وهما أنّ الظاهر من الروايات كون
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 1 .